
جوجل تطلق Playground: حين تصبح اللعبة صيغة جديدة للإنشاء بلا كود
5 د للقراءة
أطلقت مختبرات جوجل منصة تجريبية تحوّل وصفك النصي إلى لعبة تعمل في المتصفح. ما المتاح فعلًا، وما الذي ما زال وعدًا، ولماذا يهم ذلك من يبني ويصنع المحتوى في السعودية والمنطقة، مع أن المنصة متاحة اليوم في الولايات المتحدة فقط؟
في ٧ أكتوبر ٢٠٢٦ أعلنت جوجل، عبر مختبراتها التجريبية Google Labs، منصة جديدة باسم Playground: منصة ألعاب تجريبية تكتب فيها فكرة اللعبة بكلماتك، فتتحول إلى لعبة تعمل في المتصفح دون أن تكتب سطرًا برمجيًا واحدًا. وشعار الإعلان: «إذا استطعت أن تتخيلها، تستطيع أن تلعبها».
الإعلان لافت، لكن السؤال الذي يهمني بصفتي شخصًا يبني منتجات ليس «هل هذا مذهل؟»، بل ثلاثة أسئلة أبسط: ما المتاح فعلًا اليوم؟ وما الذي ما زال وعدًا؟ وأين نقف نحن في السعودية والمنطقة من تجربة لا تعمل خارج الولايات المتحدة حتى الآن؟
ما الذي أُعلن؟
بحسب تدوينة جوجل الرسمية وصفحة المنتج على موقع المختبرات:
- الإنشاء بالمحادثة: تصف لعبتك في واجهة دردشة، وتبدأ من صفحة فارغة، أو من أفكار جاهزة تعدّلها، أو بمساعدة موجّهة، ثم تجرّب اللعبة فورًا.
- التعديل بالكلام: تطلب تغيير الفيزياء أو القواعد أو الشخصيات أو البيئة، دون أن تفتح محرك ألعاب.
- أنواع جاهزة: تذكر صفحة المنتج أنواعًا مثل ألعاب الأسئلة، والدفاع عن البرج، والسباقات، إلى جانب البدء من الصفر. وبحسب تقارير TechCrunch و 9to5Google تختار بين لعبة ثنائية الأبعاد وأخرى ثلاثية الأبعاد، وبين لاعب واحد وعدة لاعبين.
- عناصر من صورك: يذكر تقرير TechCrunch أنك تستطيع رفع صور يحوّلها النظام إلى عناصر داخل اللعبة بما يناسب أسلوبها الفني.
- النشر والمشاركة: تُبقي اللعبة خاصة، أو تشاركها برابط، أو تنشرها في المعرض العام للمنصة. وتدعم بعض الأنواع لوحات الصدارة واللعب الجماعي، مع ملف لاعب مرتبط بخدمة Play Games.
- الإشراف: تقول جوجل إن كل لعبة منشورة تمر بفحص أمان وفق إرشادات المجتمع، إضافة إلى إمكانية الإبلاغ من المستخدمين.
والألعاب تعمل في المتصفح، فتُلعب على الجوال أو الحاسب المحمول دون تثبيت تطبيق.
كيف تعمل من الداخل؟
لم تنشر جوجل ورقة تقنية عن المنصة. المعلومة الأوضح جاءت من متحدثة باسم الشركة في تصريح لموقع The Verge: المنصة تعمل بنماذج جوجل الأساسية الحالية، وهي Gemini و Nano Banana و Lyria، مع «إطار عمل مخصص» حسّنته الشركة عبر ألعاب وتقييمات بنتها داخليًا.
أما توزيع الأدوار بين هذه النماذج، أي أن يتولى أحدها منطق اللعبة والآخر الصور والثالث الموسيقى، فقد ورد في بعض التغطيات الثانوية، لكنني لم أجده في تدوينة جوجل نفسها، لذلك أتعامل معه بوصفه استنتاجًا معقولًا لا معلومة مؤكدة.
والأهم عندي من أسماء النماذج هو عبارة «إطار العمل». القيمة هنا لا تكمن في نموذج واحد ذكي، بل في الطبقة التي تجمع عدة نماذج، وتضبط مخرجاتها داخل قوالب ألعاب تعمل فعلًا، ثم تختبرها. وهذا الدرس نفسه الذي نتعلمه مع وكلاء البرمجة: النموذج وحده لا يصنع منتجًا، والمنتج هو ما تبنيه حوله.
ما الحقيقي وما الموعود؟
المتاح اليوم: المنصة نفسها، للمستخدمين في الولايات المتحدة ممن أتموا ١٨ عامًا. التصفح واللعب مجانيان بحسب التغطيات، أما الإنشاء فيعتمد على رصيد أسبوعي: رصيد محدود للحساب المجاني، وحدود أعلى للمشتركين في خطط جوجل المدفوعة بحسب نوع الخطة. ولم تُعلن أرقام هذا الرصيد، ولا عدد الألعاب التي يكفي لإنشائها.
الموعود: تكامل مع أداة Unity Spark، وهي أداة جديدة من شركة Unity لصناعة الألعاب بالذكاء الاصطناعي، مع محرر حقيقي في المتصفح وعناصر فنية من متجر أصول Unity. تقول جوجل إن الأداة ما زالت قيد الاختبار، وإن نسخة تجريبية مغلقة ستأتي قريبًا، وتشير التغطيات إلى وصولها إلى المنصة لاحقًا في ٢٠٢٦. لا موعد محدد حتى الآن، ولا نموذج تسعير نهائي.
غير المعروف:
- موعد التوسع إلى دول أخرى. يذكر تقرير TechCrunch أن جوجل تخطط له، لكن دون جدول زمني أو قائمة دول.
- مستوى دعم اللغة العربية، سواء في كتابة الأوامر أو في النصوص داخل الألعاب.
- مدى تعقيد الألعاب التي يمكن بناؤها فعلًا قبل الوصول إلى حدود الرصيد أو حدود النماذج.
- شروط ملكية الألعاب المنشورة وحقوق استخدامها خارج المنصة.
وكلمة «تجريبية» في وصف المنتج ليست تفصيلًا: المنتج قد يتغير كثيرًا أو يتوقف، فلا يصح أن تبني عليه عملًا تجاريًا كاملًا الآن.
لماذا يهمنا هذا في السعودية والمنطقة؟
منصة جوجل ليست وحدها في هذا الاتجاه. يذكر تقرير TechCrunch أن Roblox أعلنت في يوليو ميزة لصناعة الألعاب بالأوامر النصية، ويشير موقع The Verge إلى أن Meta أعلنت أدوات مشابهة لمنصة Horizon. وحين تتجه شركات بهذا الحجم إلى الاتجاه نفسه، تكون الإشارة واضحة: اللعبة تتحول من مشروع هندسي إلى صيغة محتوى، مثل الفيديو القصير أو التصميم بالقوالب.
ثلاث قراءات عملية من زاوية من يبني:
١. اللعبة صيغة تعليم وتسويق، لا ترفيه فقط. معلم يبني لعبة أسئلة لدرسه، وعلامة تجارية تبني تحديًا قصيرًا لحملتها، وصانع محتوى يحوّل فكرة حلقة إلى لعبة يشاركها برابط. الحاجز لم يعد كتابة الكود، بل وضوح الفكرة وقواعدها.
٢. السؤال القادم: من يصنع ألعابًا بلغتنا؟ حين تتوسع هذه المنصات، سيبحث الجمهور العربي عن ألعاب تشبهه في اللغة والثقافة والدعابة. ومن يجهّز أفكاره من الآن سيكون أسرع من غيره. لكن المنصة غير متاحة هنا اليوم، ولا أنصح بالالتفاف على القيد الجغرافي، فالأفضل أن تبني على ما هو متاح لك رسميًا.
٣. المهارة التي تنتقل معك: تصميم القواعد. سواء استخدمت منصة جوجل أو منصة أخرى أو أداة برمجة بالذكاء الاصطناعي، فالمهارة المشتركة هي كتابة مواصفات واضحة: ما هدف اللاعب؟ ما القواعد؟ متى يفوز ومتى يخسر؟ وما الذي يجعله يعود للعب مرة أخرى؟ وهذه مهارة يمكن التدرب عليها اليوم دون انتظار أي إتاحة.
ماذا تفعل اليوم؟
- اكتب موجز لعبة في نصف صفحة لفكرة واحدة: الهدف، والقواعد، والنهاية، والأسلوب البصري. هذا ما ستحتاجه حالما تُتاح لك المنصة.
- إن كنت مطورًا، جرّب الفكرة نفسها مع أداة برمجة بالذكاء الاصطناعي لتبني لعبة متصفح بسيطة، فتفهم بنفسك حدود «اللعبة من وصف».
- سجّل في قائمة انتظار أداة Unity Spark إن كان لديك اهتمام جاد بالألعاب ثلاثية الأبعاد، مع ملاحظة أن مناطق النسخة التجريبية المغلقة لم تُعلن بعد.
- راقب ثلاثة أمور: التوسع خارج الولايات المتحدة، ودعم العربية، وشروط ملكية الألعاب المنشورة.
الخلاصة
منصة جوجل إشارة جادة إلى أن الألعاب تدخل مرحلة «اكتب ما تريد». لكنها اليوم تجربة أمريكية برصيد محدود، والجزء الأكثر طموحًا فيها، أي التكامل مع Unity، ما زال وعدًا. والقيمة الحقيقية لنا الآن ليست في الانتظار، بل في التدرب على الطبقة التي لا تتغير مهما تغيرت الأدوات: فكرة واضحة، وقواعد مكتوبة، وجمهور تعرفه.
سأحدّث هذه الملاحظة إذا أعلنت جوجل التوسع إلى دول أخرى أو دعم العربية بمصدر يمكن التحقق منه.
المصادر
- تدوينة جوجل الرسمية: تقديم منصة Playground — ٧ أكتوبر ٢٠٢٦
- صفحة المنصة على موقع مختبرات جوجل
- منشور حساب مختبرات جوجل على منصة إكس — ٧ أكتوبر ٢٠٢٦
- تقرير موقع ذا فيرج مع تصريح المتحدثة باسم جوجل — ٧ أكتوبر ٢٠٢٦
- تقرير موقع تك كرنش عن المنصة والرصيد الأسبوعي — ٧ أكتوبر ٢٠٢٦
- تقرير موقع ناين تو فايف جوجل — ٧ أكتوبر ٢٠٢٦
- صفحة أداة يونيتي سبارك
مصدر صورة الغلاف: الصورة الرسمية لإعلان Playground على مدونة جوجل.
عبدالرحمن الشهري — أبني ما هو قادم.